السيد مهدي الرجائي

7

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

يحتمي به ، فواقع العسكر حميضة وصاحب الحصن المذكور ، وأخذ جميع أموال حميضة وخزانته ، ونهب الحصن واحرق ، وأسر ولد حميضة ابن اثني عشر سنة ، وسلّم إلى عمّه رميثة ، ثمّ رجع الجيش إلى مكّة ، فوصلوها في الخامس والعشرين من ذي القعدة ، واستقرّوا إلى أن حضروا الموقف ، ورجعوا مع المصريّين ، واستقرّ الأمير رميثة بمكّة ، ونجا أخوه حميضة بنفسه ، ولحق بالعراق ، كتب إلينا بذلك أمين الدين الواني انتهى . وقد ذكر صاحب المقتفى شيئا من خبر حميضة بعد لحاقه بالعراق ، لأنّه قال في أخبار سنة ستّ عشرة : وفي التاريخ المذكور - يعني عقيب عيد الأضحى - وصل الخبر بأنّ الشريف حميضة بن أبي نمي الحسني المكّي كان قد لحق بخربندا ، فأقام في بلاده أشهرا ، وطلب منه جيشا يغزو به مكّة ، وساعده جماعة من الرافضة على ذلك ، وجهّزوا له جمعا من خراسان ، وكانوا مهتمّين بذلك ، فقدّر اللّه تعالى موت خربندا ، وبطل ذلك . ثمّ قال : ثمّ إنّ محمّد بن عيسى أخا مهنّا هو وجمع من العرب وقعوا على حميضة وعلى الدلقندي ، وكان معهما جمع وأموال ، فقهرهم وغنم ما معهم ودمّر حميضة ، وكان الدلقندي وهو رجل رافضيّ من أعيان دولة التتار قد قام بنصره وجمع له الأموال والرجال على أن يأخذ له مكّة ويقيمه بها انتهى . وقال صاحب نهاية الأرب في أخبار سنة سبع عشرة وسبعمائة : في هذه السنة وصل كتاب الأمير أسد الدين رميثة أمير مكّة إلى الأبواب السلطانيّة ، يتضمّن أنّ أخاه عزّ الدين حميضة قدم من بلاد العراق ، وكان قد انسحب إليها والتحقق بخربندا ، وأنّه وصل الآن على فرس واحد ، ومعه اثنان من أعيان التتار وهما درقندي - وقيل فيه دقلندي - وملك شاه ، ومعهم ثلاثة وعشرون راحلة ، وأنّه كتب إلى أخيه رميثة يستأذنه في دخول مكّة ، فمنعه إلّا بعد إذن السلطان . فكتب السلطان إلى حميضة أنّه إن حضر إلى الديار المصريّة على عزم الإقامة بها ، قابله بالأمن وسامحه بذنوبه السالفة ، وأمّا الحجاز فلا يقيم به . وكتب إلى درقندي وملك شاه بالأمان ، وأن يحضرا . وأخبر من وصل أنّهم لقوا في طريقهم شدّة من العراق إلى الحجاز ، وأنّ العربان نهبوهم ، فنهب لدرقندي أموال جمّة ، وأنّه وصل على فرس واحد مسافة عشرين ليلة .